السيد الخميني
11
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )
ومقابلتهم في كلّ ما يبدعونه - ممّا خالف الحقّ - بما يبطله من أدلّة العقل والنقل ؛ حتّى لا يمكنهم إنكارها ، ولا ردّها ، فسمّوا طريقهم في مقابلتهم « اجتهاداً » والعارف بمذهب آل محمّد عليهم السلام « مجتهداً » ولم يخرجوا عن العمل بكلام الأئمّة عليهم السلام فإن استدلّوا على فرع بغير النصّ ، فليس هذا لأنّه مدرك شرعي عندهم ، بل لإلزام الخصم ؛ وبيان أنّ ما نقل عن الأئمّة عليهم السلام ممّا تعاضد فيه العقل والنقل ، فمدرك الحكم عندهم النصّ لا غير ، والعقل مؤيّد له . هكذا كان ديدنهم من عصر الأئمّة عليهم السلام إلى أواخر المئة الخامسة من الهجرة « 1 » . فأصحابنا رحمهم الله وقفوا بوجه الاتجاهات العامّية في الاجتهاد ، وفي نفس الوقت دافعوا عن الاجتهاد والفقاهة على أساس النصّ الشرعي ، والشاهد على ذلك ما وصل إلينا من أسماء كتبهم في الفهارس ، حيث ظهرت القرن الرابع الهجري تأليفات في هذا المضمار ، منها : 1 - « الردّ على عيسى بن أبان في الاجتهاد » وهو لأبي سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق النوبختي ، الذي كان حاضراً عند وفاة العسكري عليه السلام . ذكره النجّاشي بعنوان النقض . 2 - « الردّ على أصحاب الاجتهاد في الأحكام » للشريف أبي القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي ( م 352 ه ) . 3 - « إظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن أئمّة العترة في أمر الاجتهاد » للشيخ أبي علي محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي ( م 381 ه ) . والظاهر أنّ الكتابين الأوّلين كانا في مقام الردّ على الاجتهاد المعروف عند العامّة ؛ أيالقياس ، ولعلّ ما كتبه الشيخ الإسكافي كان دفاعاً عن الاجتهاد الشيعي .
--> ( 1 ) - هداية الأبرار : 187 و 188 . .